التخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفاهيم..


ليلة أمس استقليت الحفلة و جلست في المقعد الأمامي بالاتفاق بجانب شرطي من وحدات التدخل، شاب نحيل أسمر طويل..
بمجرد جلوسي بدأ يتمتم معبرا عن غضبه من الوضع و بدأ يحدثني عن شهدا. الحرس بغضب.. من.. الرئيس المرزوقي.. الرئيس العريض.. و قال لي آش مازال؟
آش مازال يا صديقي؟؟؟؟؟
مازال أن أجدك تحميني و تتشرف بالشهداء و تطمئنني كمواطن أخاف على نفسي و على أهلي.. مازال أنك تكبس روحك و تحترم قيادتك المنخبة و أنت الذي كنت تقتل المواطن و تهينه و تعذبه من أجل قيادة دكتاتورية.. مازال أنك تؤمن بقيمة مهنتك و معاني الشهادة و الاستعداد لفداء الوطن التي تدربت عليها في الثكنة.. مازال أني أجد فيك غلظة في مواجهة الإرهاب لا تذمرا و ريبة و خشية لا نعرفها عند الرجال.. مازال أنك تفكر قبل التذمر و لا تكون إمعة فأنت "في بالنا درع الوطن".. مازال أني لا أضطر لقول كل هذه الكلمات إليك لأن المفروض أن تكون أنت من يرشدني لست أنا من يرشدك..
طبعا لم أقل له كل هذا.. بل لم أقل له و لا كلمة، حسبت روحي ما سمعتش، أو بالأحرى سمعت و لا أريد الإجابة و الانخراط معه في هذا الحديث لأن إحساسا ما يقول لي أنه زائد..
فعلا أحيانا تحس أنه يكفي.. لا حاجة لي بحديثك و لا حاجة لي بوعظك، فإني لا أفهم أصلا علاقتي بك.. من أنت؟ حامي الوطن أو قامع الشعب أو مجرد شهار؟
تداخل المفاهيم في هذا البلد، أعوذ بالله من الشيطان الرجيم !