التخطي إلى المحتوى الرئيسي

اسقوا الياسمين قبل أن يذبل !


مؤلم هو هذا الواقع المر في تونس الثورة..
الحقيقة أني مؤمن أنه في تونس وقعت ثورة، و إلا فما معنى هروب بن علي و ما أدراك، و سقوط منظومته العليا في الحكم المتكونة من أشرس و أعتى رجاله.. لكن الحقيقة أيضا أن الثورة في تونس كانت رحيمة جدا متسامحة إلى حد بعيد و هو مما يحسب للشعب التونسي المسالم.. 
أتتوقع التونسي يحارب و يقاتل تونسيا مثله و إن كان حاكما دكتاتورا، شخصيا لا أتوقع لأني أنا نفسي لن أفعلها.. هل يتوقع أن أحمل السلاح في بلدي و إن جار أبناء بلدي؟ حتى سيناريوهات ارتهان البلد للخارج على لؤمها و شرها و كبر ضررها فإنها تستدعي مني افتكاك الأمر بأيسر السبل أو أشدها سياسة، أما الانخراط في لعبة القاتل و المقتول باسم الثورة على جمال الاسم و المسمى فإني أعتقد أنه مما لا سبيل إليه في تونس الهادئة الرائضة، لذلك فتسمية ثورة الياسمين على ما يراد من خلالها من تصوير انتفاضة الشعب على أنها هادئة لذيذة رقيقة، فإنها تسمية ذات معنى مطابق تماما لواقع التونسيين..
صحيح أنه إعلاميا كان يراد لهذه الثورة أن تهدأ سريعا لذلك سميت أسماء الياسمين و الثورة المخملية و لا أدري ماذا من التسميات الرقيقة، لكن أليس محبذا هذا النوع من الثورة؟
أعود إلى الواقع المر لأقول إنه واقع سلبية الشعب، و هدوءه المفرط.. 
جميل أن لا تقاتل لكن الأجمل أن لا تركن للهدوء و تستسلم أيضا..
جميل أن تكون رقيقا ياسمينيا لكن الأجمل أن تكون كالشفرة حادة رقيقة لكنها ذابحة..
هذا ما يحتاجه التونسيون من أجل ثورة ناجحة متواصلة هادئة لكنها متقدمة، قوية زاحفة لكنها ليست كثيرة الضوضاء و الفضلات الجانبية..
تونس بلد صغير غني جدا لو ينطلق في العمل و الانجاز ليحققن التونسيون كل أحلامهم..
صدقوني فقط يحتاج صدقا و ثقة متبادلة و حبا..
لا أدري كيف يمكن تحصيل الثقة المتبادلة لدى أغلبية أفراد الشعب لكني أتصور أن البداية يمكن أن تكون بحسن النوايا المتبادل و الصدق و أن يقول أهل السياسة لبعضهم البعض : لا نريد حربا، نريد وطنا مشتركا..
أتعرفون سبب المرارة بعد كل هذه الأحلام الوردية : إنه جشع رؤوس الأموال و سيطرة نظام اللوبيات المجرمة و عدم رغبتها في العمل بنظافة و طهارة..
لعل واجب السلطة الحاكمة إيجاد المعادلة التي تؤسس لهذه الثقة..
الله سبحانه عندما أمر بحط الربا و إنهاء هذا النظام الظالم التي كان هو أيضا يحتاج ثورة قال : " لكم رؤوس أموالكم"، و حط باقي الربا..
إذن يكفي القول بهذه البساطة و لكن بالآليات الضرورية : عفا الله عما سلف..
لعله مسار عدالة انتقالية تحتاجه تونس سريعا..
لم يحدث بعد و مؤلم جدا أن يتأخر أكثر، و مر هذا الواقع دون نشر الحب و تعميم الثقة و حسن الظن، من أجل ياسمين يعطر قلوبنا بحق..
أحبك تونس رغم كل شيء..