التخطي إلى المحتوى الرئيسي

عالق في الشبكة الحلوة

تتصفح إحصائيات مدونتك فتجد متابعين من شتى أنحاء العالم و تنظر في خريطة توزيع المتابعين فتكتشف أن لك متابعين من دول أوروبية عدة و من الولايات المتحدة و كندا، فتتساءل ببساطة : هل أنشر لكل العالم؟ و هل أني أصبحت بهذه البساطة و هذا اليسر مؤثرا عابرا للحدود..
إي نعم، أنت بالانترنت مشروع مثقف أممي، مدون عالمي و رجل حر من حقك التعبير و قول كل ما تريد قوله ليصل صوتك إلى كل أنحاء العالم..
بهذا المعنى تصبح العولمة شيئا جميلا و تتداخل برأسك أفكار عن الخصوصية الثقافية و خطر الانترنت و الجوسسة ..
إذا كنت أصلا تكتب على صفحات وهمية ليست لك، يجردونك منها بمجرد عدم قدرتك الدخول إليها.. إذا كانت كلمة السر عندهم، و كل معلوماتك الخاصة و السرية عندهم، إذا كنت مجرد رقم ضمن الغوهيم البشري المنتشر على الشبكة الذي يمكن أن يجرد من صلاحية أن يكون عالميا بلحظة..
الخطر أن الأجهزة تحدد مكان وجودك بدقة لامتناهية، و أنت تكتب و تسعد بوصول فكرتك إلى كل العالم، فكرتك نفسها التي ساهمت أجهزة إعلامية قوية جدا و أجهزة مخابرات قوية جدا و مؤسسات فاعلة في رسمها.. تنشرها مقابل السماح لهم بتملكها و تملك كل أسرارك..
إنها مقايضة خطيرة جدا..
إنه قبول بالنظام العالمي و رضا أن نكون لعبة تعتقد أنها تتحكم بنفسها..
الصورة غير دقيقة في ذهني، و الأفكار بين الوضوح و القتامة، إلا أني لا أجد ضيرا في ذلك، ما دمنا جميعا نستعمل نفس الأساليب، و ما دمت أتمتع بفضل أن أكون عالميا منتشرا و أن أجد لي موطئ قدم في أماكن أخرى من العالم فيقرأ الناس ما أكتب و ما أنشر من كل أنحاء العالم..
أتعرفون؟ هذه الشبكة حلوة، لكننا عالقون داخلها..
عالم مجنون يا رجل، و الله :)