التخطي إلى المحتوى الرئيسي

لوعة النائمين في العسل !

أعلم أن عددا كبيرا من أنصار النهضة و الحكومة يجدون لوعة في تخلي الحكومة الحالية التي يرأسها حزبهم، و أعلم أيضا أن بسطاء كثيرين يريدون الاطمئنان، و الاطمئنان كما الخوف تماما في تونس يصنعه الإعلام و تصريحات السياسيين..
لذلك لعلنا جميعا لامسنا ارتياحا لدى عموم الشعب بعد الاتفاقات الأخيرة كإمضاء العريض و بدء العمل على أجندا الرباعية، لأن الإعلام طبل و هلل و زكر لهذا الحدث "الكبير" و لأن تصريحات المعارضة عادت إلى مربع المعقول بل إلى العادي و المنتظر كالقول بأن التأسيسي هو السلطة العليا، و هو حق كان الأولى عدم الخروج عنه ألدا.
أعود إلى أنصار الحكومة لأعبر لهم عن بالغ أسفي لتماهي أغلبية مواقفهم مع مواقف قيادتهم السياسية إن عاجلا أو آجلا، ليس لأني أريدهم أن يتمردوا و لكن لأن المنتظر منهم أن يكونوا قوة ضغط لتقوية حكومتهم إذا كانوا فعلا مؤمنين بشرعيتها، أما هم فنجدهم في صراع داخلي بسبب عدم اتفاقهم بداية و ما انقسام حزب المؤتمر و تململ أنصار النهضة إلا دليل على ذلك، و لذلك يضيع صوتهم عوض العمل على تقوية صفهم و دعم الحركات الثورية، بل هم أحيانا ينبذون الثوريين داخلهم لفائدة قرارات سياسية فوقية يندمون عليها بعد حين..
اليوم قبض على مريم دابي و بالأمس القريب قبض على أيمن بن عمار و هو يحاكم بمقتضى قانون الإرهاب، و غدا لا ندري من على القائمة.. 
يضرب إرهاب جماعات إجرامية تعمل لفائدة مافيا قد لا يعلمون هم أنفسهم عن أجنداتها شيئا، مافيا أموال و سياسة و ثورة مضادة و مخابرات.. و أهل الثورة إن جاز نسبهم لها يغطون في نوم عميق.. بل يلتهون بتلهية وسائل الإعلام و تضيع جهودهم في ما لا يعني الثورة شيئا..
أما أنصار النهضة و الحكومة فمن حقكم الشعور باللوعة فهو إحساس طبيعي يطرأ على من خيل له أنه الأقوى و الأقدر على الفعل، عندما كان الآخرون يلهونهم بما لا يعني بينما هم يستعدون لما هو أهم..
لقد اكتشفت أن كسلا ما شديدا يلازم أصحاب القضايا العادلة يضيع هذه القضايا، و ذاك دأبها على مر الزمان..
آسف أن أقول : فات أوان الأسف، لعله انقلاب ناعم مر فعلا و اعتقدتموه نصرا بينما تنامون في العسل كالعادة !