التخطي إلى المحتوى الرئيسي

أربع مشاهد ما بعد 23 نوفمبر.. ولم لا تفكّر بانتخاب السّبسي؟

قبل مطالعة هذه المشاهد الأربع ممّا تلى الدّورة الأولى من الانتخابات الرّئاسيّة، تخيّل الباجي قائد السّبسي منقذا حقيقيّا لتونس.. وتخيّل المرزوقي طرطورا غبيّا، أخطاءه لا تحصى ولا تعدّ.. وانس كلّ ما تعرف عن تزوير الانتخابات وحاول أن تصدّق أنّ الديمقراطيّة قادمة على ظهر السّبسي.. ثمّ شاهد الفيديوهات.. ثم فكّر.. واحكم..

المشهد الأوّل
السّبسي: من انتخب المرزوقي هم الإرهابيّون !
شاهد الفيديو:

خطاب الباجي قايد السبسي للقناة الفرنسية الذي قال فيه أن من انتخب الرئيس المرزوقي هم الإسلاميون المتطرفون والسلفيّون الجهاديّون ورابطات حماية الثورة العنيفة، منطق استئصالي عنيف إقصائي.. ليس أكثر من اتهامات مغرضة، واستقواء بالأجنبي على فرقاء سياسيين سلميين صوّتوا لرئيس يساري علماني أمام بقايا نظام الدكتاتورية التي قامت عليها ثورة اعترف بها وصفّق لها كل ديمقراطيي العالم.
كيف لرجل يدّعي تمثيل قيم للمدنيّة في تونس أن يطلق بهذه البساطة أحكاما خطيرة كهذه على مواطنين سلميّين كل ما قاموا به ممارسة حقّهم المواطنيّ بالانتخاب بكل حرّيّة رئيسا يمثّلهم من بين سبعة وعشرين مترشّحا؟ بل إنّ جلّ المخالفات والتّجاوزات أيّام الحملة الانتخابيّة وحتّى يوم الاقتراع ارتكبها حزبه وأنصاره قيادة وقاعدة..
إنّ خطابا كهذا يمثل دعوة صريحة للاحتراب الأهلي ونشرا للتباغض والفرقة وتأجيجا للفتنة بين أبناء الوطن الواحد المتّفقين على الاحتكام إلى الديمقراطية لإرساء مؤسسات دولة الحقوق والحريات، بمباركة من كل القوى الحرة في العالم.
هذا الرّجل إمّا غير مدرك لما يقول، وهو أمر محتمل بحكم سنّه المتقدّمة جدّا، أو هو متعمّد إثارة البلبلة في المجتمع التّونسيّ بسبب ضعف أداءه الانتخابيّ. كيف لا وهو من اعترف بعظمة لسانه بتزويره الانتخابات أكثر من مرّة في ما مضى، متسائلا بنفسه ما إذا كان هو ومن معه من المنظومة الدكتاتورية قادرين على التّحوّل بين عشيّة وضحاها إلى ديمقراطيّين حقيقيّين دون تزوير.
لا يمكن أن يمرّ تصريح من هذا النّوع مرور الكرام.. فتكريس الانقسام والطّائفيّة السّياسيّة والإيديولوجيّة لم يعد مسموحا في تونس الثّورة..
لقد أصبحت إلى حدّ كبير موقنا أنّ خطر الدكتاتوريّة العائدة في ما سمح لها دستور الجمهوريّة الثّانية لا يقلّ عن خطر سابقتها البائدة، وأن الباجي قائد السبسي لا يختلف كثيرا عن بن علي.

المشهد الثّاني
محسن مرزوق: لابدّ للجنوب التّونسي أن يعود إلى السّياق الوطنيّ !
شاهد الفيديو: 
 
بالنسبة لمحسن مرزوق انتخاب الرّئيس المرزوقي خروج عن السّياق الوطني..
ماذا يمكن أن يفهم من عبارات كهذه سوى التّخوين؟
هل انتخاب شخص غير السبسي يعني خروجا عن السّياق الوطني؟ ما معنى السياق الوطني؟ عكسه السياق اللاوطني.. أليس كذلك؟
بعد أن قال الباجي قائد السّبسي أنّ من انتخب الرّئيس المرزوقي هم رابطات حماية الثّورة العنيفة والسّلفيّون الجهاديّون والإرهابيّون يواصل رئيس حملته الانتخابيّة محسن مرزوق تقسيم التّونسيّين باتهام الجنوب التّونسي الذي اختار أغلب ناخبيه الرّئيس المرزوقي بالخروج عمّا يعتبره مرزوق السّياق الوطنيّ..
هذا الخطاب لا يمكن أن يوصف إلّا بكونه فاشيّا يبشّر بأيّام سوداء ومستقبل مظلم على تونس والتّونسيّين خاصّة معارضي السّبسي..

المشهد الثّالث
خميّس كسيلة: جهاديون وأجهزة وظّفت لحملة المرزوقي !
شاهد الفيديو:
 
لقد أصبحت موقنا أكثر من أيّ لحظة في حياتي أنّ حزب نداء تونس بمختلف مكوّناته وخاصّة شقّه اليساريّ يستعدّ لإنشاء دكتاتوريّة لا تقلّ عن سابقتها البنعليّة..
قال لك، إدارة حملة المرزوقي كانت بواسطة أجهزة وآليّات أعدّها للغرض جهاديّون يحملون فكرا عنيفا!
سؤال: إذا كانوا كذلك فلماذا يشاركون في الانتخابات ويعملون في الحملات الانتخابيّة السّلميّة؟؟؟

المشهد الرّابع
الدّستوري عياض اللّومي: السّبسي خطر على تونس !
شاهد الفيديو:
 
ستغرق تونس في الدكتاتورية والفوضى إذا بلغ شيخ عاجز مثل الباجي قائد السّبسي كرسيّ الرّئاسة، بعد حصول حزبه على أكبر كتلة نيابيّة في المجلس.
سنشهد عهدا ليس أقلّ من آخر سنوات حكم بورڤيبة.. ومع تغيّر الظّروف خاصّة بعد تجربة الثّورة، فإنّ تكرار سنوات بورڤيبة الأخيرة سيكون أخطر منها بكثير في واقع تونس الجديدة.. لأسباب عدّة، أوّلها عجز الرّجل وعدم قدرته على العمل أكثر من ثلاث أو أربع ساعات في اليوم، وليس آخرها الصّراع على خلافته داخل عائلته وحزبه وحرب العلاقات المتشابكة وتقاطع المصالح بين مكوّنات حزبه غير المنسجمة فكريّا، ولا يجمعها سوى الطّمع في السّلطة وعداء كلّ نفس تحرّريّ علمانيّا كان أو إسلاميّا.

خلاصة

لذلك أرى أنّه لابدّ من التّصدّي بقوّة لتغوّل حزب نداء تونس بالتطوّع بصفة أكبر في حملة دعم الرّئيس المرزوقي.. وأن يتحوّل كل من اختار التّصويت للرّئيس المرزوقي إلى قائد لحملته شعبيّا ومن مكانه، وبما أمكنه من جهد في إطار الإقناع والتّنبيه من مخاطر عودة الدّكتاتوريّة التي أصبحت أكثر من واضحة.