التخطي إلى المحتوى الرئيسي

لا عزاء لمن لم يختر بين الجنّة والنار..


سيناريو التخلي لفائدة مرشح تجمعي وحيد منتظر، فلم المفاجأة؟
فكرة الحسم من الدور الأول معلومة وواضحة.. فلم المفاجأة..
من كان يؤمن بنفسه وبحقه في تقرير مصيره فلينتخب الكبير منصف المرزوقي ومن كان عاجزا حتى عن الحلم أو أسير حسابات وتصورات حزبية وإيديولوجية ضيقة ومنبطحة فليساعدنا بصمته..
حلم الثورة كان ضد الواقع، وضد حسابات السياسيين بكل طوائفهم.. كان إعلان رفض وصرخة من القلب في وجه سيارات البوليس مباشرة نحو رأس النظام.. حسابيا لم يكن معقولا مواصلة الحلم بالتمرّد لكنّه حصل.. وحسابيا بعض المثبطين لم يروا من الصورة إلا زاوية مظلمة أغلقتها عليهم أهواءهم وأهواء أسيادهم وعجائزهم لكنه حصل.. ففيم الاستغراب أو العجز أو التثبيط؟
لم أكن يوما مرزوقيّا ولا أعرف الرجل إلا من خلال التلفزة أو رأيته مرة رأي العين ولم أتحدّث إليه.. ولا علاقة لي بحزبه ولا بجماعته إلا في ما يتفق أن يكون من ود يشتركون فيه عندي مع كل تونسي يؤمن بالحلم المقدّس: الثورة الكسيحة.. ولا إربة لي من وراء انتخابه والدعوة إليه إلّا مواجهة الغول الذي كان يحجب عنا شمس الكون الفسيح والحر، تجمّع كلاب البلد..
لماذا أدعمه؟ لأني أرى في كلامه صدقا أحبه.. ولأني رأيت في حكمه لينا مع الضعيف وشدة على المستكبر أحببتها.. ولأنه ضد الهيبة المزعومة.. ولأنه يحب الحق ولا يفكر في المادة، ولأنه يشبه روحا طيبة حلمت أن تسكن قرطاج، قد تكون من بقايا تشي غيفارا أو مارتن لوثر كينغ أو غاندي أو مانديلا، حلما من روح أمريكا اللاتينية في يسارها الصادق أو فلسطين في يمينها المقاوم أو الثورة في روحها الحالمة..
من رضع ذل التجمّع حتى لم ير له بديلا فلا أوصله الله إلى ما يرجو.. ومن رضع ذلّ ضيق الرّؤى وأغلق درن قلبه أبواب الإيديولوجيا حتى سقط وأسقط فلا أبقى الله ظلمة على رؤيته، ومن كان مهتديا فلينفع هداه من لم ير النور بعد..
انتخبوا #المرزوقي 24