التخطي إلى المحتوى الرئيسي

المشاركات

عرض المشاركات من 2015

تحيا الحيرة!

تابعت نقاشا قصيرا بين أصدقاء حول مقال قارن بين محمد حسان وعدنان إبراهيم.
وبين اتهام الأول بالتقليد الأعمى وتجارة الوهم المقدس واتهام الثاني بالدجل وبيع وهم التجديد أيضا؛ وجدت أن كلا الطرفين لم يخرج من دائرة العقل الإسلامي المخوّن للخصم ومتهم النوايا والقاضي بالضلال على المخالف!
على أن عبارة استرعت انتباهي لدى أحد الأصدقاء المعلقين عن عدنان إبراهيم إذ قال: الحيرة العدنانية.
فبدا لي في الكلمة ما يستدعي الموافقة والتعليق من حيث كون الحيرة العدنانية بمساوئها أفضل ألف مرة من الموت الحساني والغرق في وحل الجمود والتكاثر الطفيلي على هامش الجهل المقدس، والذي يبدو لمتبعه يقينا ووثوقية مريحة حد النهاية.
وإذ استحسنت العبارة فإن أجمل ما فيها أنها حيرة، والحيرة والدهشة رأس الفلسفة وبداية طريق الحكمة. فمن حافظ على الدهشة الطفولية حافظ على مسار التعلم الحق ووجد أو تلمس الحقيقة وإن من بعيد. ولعل أجمل ما فيها العجز عن امتلاكها وتنسيب العلاقة بها، بل والرغبة عن الاجتراء عليها بجعلها كعبة يطوف حولها الباحث ولا يملكها إلا المطلق صاحب القوة المطلقة الله.
أي نعم، حيرة مع خطإ ونقد ودهشة وتكرار سؤال خير من غيبوب…

أي نعم بصوت عال: لا لإيران!

أرى البعض يقلل من خطر إيران، على أساس الواقع المفروض بالتعامل معها وأنه لولا ضعف السنة لما كان خطرا.. و... و...
هل تقول أن داعش ليست خطرا؟
لا أراك تقول ذلك.. لماذا؟
ألأنها مازالت لم تصبح أمرا واقعا مفروضا؟ أم لأنك تبحث عن اختلاف في سياق النقاش الطائفي؟ أم لعلك لا تراها خطرا فعلا؟
إيران دولة تحكمها إيديولوجيا، والإيديولوجيا مجنونة مهيمنة لا تكتفي بنفسها، وتؤمن بضرورة فرض نفسها وحتمية توسعها وبلوغها السيطرة على العالم إن استطاعت. فهل ترى من يستحل في سبيل جنونه كل فعل صديقا أو عنصرا محايدا لا يخيف؟
ألم يهلك المسلمين سل السيوف باسم المقدس؟ وماذا تفعل إيران؟ تزرع مقدسا جديدا لا يقل عنفا ولا تكفيرا ولا رغبة في الهيمنة عن داعش؛ إذ هو الناطق باسم السماء المنافح عن طريقتها في الأرض!
والله لو كنا مسيحيين ما أزعجتنا إيران التي تقرأ نفس قرآننا وتبدأ مشروعها بفكرة عقائدية لها تربتها الخصبة في الحليب الذي رضعناه صغارا..
إن أشد ما يزعجني في منتسبي الأفكار الدينية اللامنطق والتناقض الذي يحكم أقوالهم، فهم أحيانا حراس عقيدة وتارة ليبراليون حد العلمنة بلا حجج ولا أدلة.
أي نعم إيران خطر وخطر شديد، لأنها تزرع ش…

لقد كانت المدرسة مكانا غبيّا (2)

قامت مرة المدرسة باختيار بعض التلاميذ للتمثيل في مسرحية للمشاركة في إحدى المسابقات..
فكنت ترشحت لأحد الأدوار المهمة، لكن المعلم المشرف رفضني للدور لأنه قال أنّي صلب ولا أقدر على تقمص الأدوار..
لست ممثلا حاليا لكني أعمل أمام الكامرا بما تتطلبه هذه المهنة من قدرة على التقمص إلى مستوى معين.. كما أني كنت عدت في وقت سابق إلى هواية التمثيل بعد ما لا يقل عن خمسة عشر عاما عندما كنت في الكلية..
ما أذكر بشكل كبير أنّ المعلّم وأمّي وأبي قالوا كلّهم أنّي لا أصلح للتمثيل وأني صلب كالعصا.. وممّا أذكر أنّه ساءني جدّا وصفهم ذاك، وجعلني أتساءل هل أنا فعلا كذلك؟ ثمّ أجبرت نفسي على الاقتناع والرّضا بكلّ ما فرضوه..
لقد كنت أتساءل وألحّ لماذا رفضت؟ وكانوا يلحّون في إقناعي أنّي صلب كالعصا..
فهل كان هناك عمل على أن تصلح تلك الصّلابة؟ أبدا، بل فقط إقصاء من المسرحيّة لمجرّد الإقصاء..
طبعا لم يتخصّص أيّ من أبطال المسرحيّة في المسرح ولا في الإعلام لاحقا، بل هم تقنيون اليوم لا علاقة لهم بهذه المجالات.. ولي أن أتساءل، هل هم ناجحون في التّمثيل على خشبة الحياة الحقيقيّة؟ وهل وجدوا معلّما يرشّحهم لأدوار البطولة حا…

هل تحتاج تونس فتحا جديدا؟

ردا على من قال أن ‫#‏تونس‬ تحتاج فتحا جديدا..
أقول: تونس تحتاج صدقا أصيلا ولا حاجة لأهلها بمن يحدثهم عن ‫#‏الله‬ فقد عرفناه بينهم وهم أشد حبا له، لكنهم لا يجدون من يثقون به من أدعياء الصلاح..
‫#‏التونسيون‬ ضرب زنديقهم قبل قديسهم ‫#‏البوليس‬ بحجر عندما قرر القدر طرد‫#‏بن_علي‬.. التونسيون أعطى فقيرهم قبل غنيهم من طعام بيته يوم احتاج الناس.. التونسيون ليسوا ‫#‏أولاد_مفيدة‬، بل أبناء حلال أصيلين، لكن عندما يشترك سراقها ورهبانها المزيفون في التنكر لأصيل حاجة أهلها ورغبتهم، فيقيمون فعلهم إلى إيديولوجياتهم، بين من يكفرهم ومن يتهمهم بالإرهاب.. فهم ينكرون ويرفضون مع أنهم يسكتون صبرا وحلما في طبع قديم فيهم..
ويضربون بضم الياء كما أضربوا عن مسرحية ‫#‏الانتخابات‬ ويضربون عن الشأن العام الذي أصبح خاصا على موائد اللئام، ثم سيضربون بفتح الياء يوم يرون ويرى القدر ذلك..
وسيضرب الزنديق قبل الشيخ، وعودوا فكفروه وانعتوه بالإرهاب، فسيعود إلى ضربكم..
تونس تحتاج صدقا، وأنتم تحتاجون غسلا من نتن روائحكم وسواكا حارا حتى تغلقوا أفواهكم.

شاب وإن شاب!

من أكثر ما يسوءني صلب التنظيمات السياسية أو المدنية العربية تقسيم الشرائح إلى شباب وكهول وإن بشكل غير معلن. وهي في الأصل شيوخ ومريدون وإن لم يصرح بها، توارثها العرب بعلمانييهم وإسلامييهم فبقوا في ركود الشيوخ وصناعة الشباب التابع الذي لا ينتظر منه أن يصبح رجلا يوما.
يفترض في قوانين هذه المؤسسات أن لا يوجد سوى منتم أو عضو.
ومن ثم تظهر التصنيفات التافهة كالقائد الشاب والمهندس الشاب والسياسي الشاب و....
وزراء أفضل الدول في العالم في الحوكمة ومستوى الدخل عالميا شباب كثير منهم لم يتجاوز الثلاثين.
أما نحن فإما شيوخ حاكمون بأمر القداسة الايديولوجية أو أتباع يضاف للمرضي عنه منهم صفة شاب!
شاب وإن شاب!

لقد كانت المدرسة مكانا غبيا..

في العالم توجد مدارس لتعليم كل شيء عن كل شيء، لكن المدرسة عندنا لم تعلمنا الحب ولا الإيمان ولا الصلاة في أبعادها التأملية العميقة ولا التعامل مع الناس ولا ممارسة العمل ولا التعامل مع المال.. ولا أي أمر نافع حقيقة في الحياة..
لا شيء سوى بلادة أساتذة نختصم معهم حول الأعداد والملاحظات وعدم فهم الغرض من الدروس..
ولا شيء سوى تملق بعض الطلبة للأساتذة لتحصيل علامة أعلى أو توصية لتدريب لا يشبه التدريب في شيء أو تدبير نصف عمل بالواسطة في أفضل الحالات..
كان الكل خائفا من الكل.
أذكر أن الأساتذة كانوا يخشون وقاحة بعضنا أو علاقات والديه أو حتى مجرد إحراجه لهم!
لقد كانت المدرسة مكانا غبيا..
أكره إلى هذه اللحظة مديرا ضربني على وجهي لأني كنت أجري في ساحة المدرسة.. وكان أبي صديقا له، فكلما سببته أمام والدي غضب، فأكرهه مع المدير..
كرهت جل معلمي وأساتذتي وسخرت من أغلبهم ولم تجمعني علاقة طيبة سوى بالقليل القليل منهم، حتى أني هددت أحدهم بعد أن طردني من الفصل بلقاءه في الحافلة.. فاشترى سيارة بعد أسبوع..
في قرارة نفسي لم أكن أحترمهم، لأن أغلبهم متشابهون يجمعون المال ولا يفيدونني بشيء سوى مزيد تكرار العادات…

لا تذهبوا إلى المدرسة ولا تصدّقوا والديكم!

كثير من الشّباب، وبمجرّد ترك مقاعد الدّراسة بعد التّخرّج لا يجدون لحياتهم حلّا.
السّبب أنّ المدرسة والعائلة وكلّ المجتمع عوّدهم على نمط وهميّ لا يشبه الواقع في شيء.
المرور كلّ سنة إلى السّنة الموالية، وعدم تصوّر سيناريوهات فجئيّة.
الحقيقة أنّ الحياة لا تشبه المدرسة في شيء..
لا وظيفة مضمونة ولا ترقية مضمونة ولا امتحانات دوريّة.. يصبح كلّ شيء فجئيّا وتصبح المنافسة غير النّزيهة عنوانا، وتصبح التّغيّرات في الأوضاع كلّ بضعة أشهر أو حتّى أيّام سيّد الموقف..
لقد كذب علينا آباءنا حين نصحونا فقط بالدّراسة. لقد غالطونا كثيرا، إذ وعدونا بجنّة بعد المدرسة على أساس أنّنا سنصبح كبارا ولن يصعب علينا شيء.
لا أخفيكم أنّي لم أكن أصدّق أبدا قصّة: "عندما تكبر ستفعل كذا وكذا.."، كانت تبدو لي نوعا من المماطلة ليس أكثر لأنّي لم أكن أرى الكبار أنجزوا شيئا ممّا يعدونني به، ولأنّهم كانوا فعلا كاذبين في قولهم..
والكذب لا ينطلي على روح الطّفل الشّفّافة حتّى إن لم يجد بديلا عن التّصديق بحكم البراءة..
يفترض بكلّ من اكتشف هذه الحقيقة أن يتأقلم إن كان يريد الحياة، وأن يخبر نفسه هكذا أمام نفسه: "افهم …

الزيتونة باقية..

اليوم أحسّ أنّ شهادة للتّاريخ لابدّ أن تقال.
عملت في المتوسّط سنتين كاملتين وكنت من أوّل الوجوه المطلّة على الجمهور ومن أكثر الوجوه ظهورا في القناة الّتي انطلقت بسرعة وانتهت بسرعة. وكنت أراقب الزّيتونة عن بعد وأتجنّب مقارنتها بالمتوسّط ولا بغيرها وأرجو لها في الوقت نفسه التّوفيق لأنّي كنت ألمس فيها الصّدق.
كانت الزّيتونة في الأثناء قناة تشبه نفسها، بسيطة غير متكلّفة. تنجح أحيانا وتفشل أخرى كما الجميع. لكنّها لم تكن الأسوأ، ولم تكن الأقلّ مهنيّة، بل على العكس كثيرا ما وفّقت ونجحت وبرزت وتميّزت وخاصّة في الفترة الأخيرة. ورغم ذلك لم أشأ أن أتكلّم عنها لا بالسّلب ولا بالإيجاب، لأنّي كنت ألمس فيها صدقا.
ظهرت المتوسّط وانتهت وظهرت الحوار التونسي وبيعت للطرابلسية وظهرت العالمية واختفت وظهرت الإخبارية واختفت، ووضعت على الورق مشاريع ومحيت.
وبقيت الزّيتونة، تتقدّم ببطء وتحفر في الصّخر متمسّكة بقيمها مؤمنة بثورتها ضاربة بعرض الحائط كلّ حسابات السّياسة والسّياسيّين غير عابئة بالوعد والوعيد. ولم يلتفت إليها أحد التّجّار والرّاكبين على الأحداث، بل بقيت صوتا هادرا رغم قلّة الامكانيّات.
استقلت من المتوس…

الدّين أمّ القضايا عند العرب..

وتكمن معضلة العرب مع الدّين في أنّهم لا يستطيعون في آن لا الالتزام بكلّ ما في تراثهم منه، ولا تركه. وهم في ذلك يراوحون مراوحة غير متوازنة وغير صريحة بين متناقضين: تقديس كلّ قديم -حتّى ظهرت فيهم السّلفيّة المقلّدة تماما للأقدمين-، وادّعاء الالتقاء بروح العصر وما بلغته سائر الأمم المتقدّمة فكريّا وحضاريّا. إنّ ما يواجهه العرب من تحدّيات في ملفّ الدّين، هذا المبحث الشّائك، ليس فقط شأنا داخليّا، بل هو ذو بعد عالميّ اليوم.
إذ العرب لا يعانون فقط أثر توقّف البحث والاجتهاد على وعيهم الدّينيّ محلّيا، بل حتّى خارجيّا؛ ما تسبّب لهم في صراعات في ما بينهم وصراعات مع الآخر المختلف عرقا وطائفة ودينا. وهم ينسون أو يتناسون في خضمّ هذا الحراك الطّبيعيّ أنّ ما يحدث لا يعدو أن يكون تجسيدا للفراغات المعرفيّة والفكريّة لديهم، على أرض الواقع لا أكثر.
فظهرت فيهم ذكرا لا حصرا الجماعات التّكفيريّة والمقاتلة بأنواعها، من جماعة التّكفير والهجرة إلى داعش مرورا بالقاعدة، وهي كلّها تمظهرات لحالة من العفن الفكريّ وانغلاق الرّؤى وعدم الإبصار في عالم متغيّر أصبحت تحكمه قوانين كونيّة ومواثيق دوليّة وعهود واتّفاقيّات لإد…

أرحنا بها.. أحبّ الله لقاءه..

أذكر في ما حُدّثت به عن الصّلاة أنّها خشوع ورهبة وخوف شديد تصل حدّ الكآبة في بعض إنشائيّات الدّعاة.. ولا أذكر إلّا فلانا الّذي ترتعش لحيته متى قام يصلّي وفلانا الّذي يرتعش مرعوبا، وهو داخل على الجبّار! كأنّ الجبّار سيقضي عليه متى وقف أمامه، في حين هو واقف يناجي، يبثّ ويستقبل الحبّ، يتزوّد بالطّاقة ويستمتع بالرّاحة.. أليس محمّد رسول الله صاحب الرّسالة من يقول فينا: "أرحنا بها".. فإذا من خلفه من العرب ما بلّغونا منها إلّا الخوف والحزن وارتعاد الفرائص.. ليكن، قد كان في الصّالحين من يبكي أو يرتعش أحيانا متى قام يصلّي، ولعلّ رسول الله كان يئنّ من تعب وثقل حمل الرّسالة بينما يوحى إليه أو يشكو لواعجه إلى ربّه. لكن لم تناسوا أو نسوا فأنسوا أنّها راحة..  لم لم نسمع عمّن يدخل مسرورا بلقاء الله إلى الصّلاة أو من يبتسم فرحا ورضا كلّما سمع الآذان، أو من يبتسم إذا مرّ بآية رضا أو رحمة وهو يصلّي. أوليس محمّد رسول الله هو القائل: "من أحبّ لقاء الله أحبّ الله لقاءه"؟ بلى، ولكن ما بلغنا سوى أنّهم يرتعدون من لقاءه حتّى في الصّلاة. هو طبع العرب في تقديس الحزن وتعظيم قدره وجعل الخوف والرّهبة …

ما شاء الله ما شاء العبد..

قبل أن تفلت.. لي ولكم إذا أردتم رأيت في ما رأيت رضيعا يرتاح في حضن أمّه.. كنّا جلوسا نراقبه.. وتشرئبّ أعناق الجلوس إليه بالنّظر كلّما بكى..  كلّنا ينظر إليه بحنوّ عجيب.. وها أنّ عجوزا تكاد تدمع عيناها رأفة ببكاءه والأخرى تمسح حاجبيه بإصبع لطيف..  أمّا هو فيطلّ علينا بعينين بريئتين وفم باحث عن الحلمة وأصابع بالكاد تتحرّك، متمرّغا على صدر أمّه الّتي لا همّ لها سوى راحته.. فوجدت انسجام كلّ المجلس وأريحيّة الجميع بهذه العاطفة المشتركة تجاه وليد لا يدرك شيئا، غير أنّ الفطرة أسرتنا إليه..  ثمّ ذكرت راحته في حضن والدته وانسجام دقّات قلبه مع دقّات قلبها.. فوجدت للحياة معنى أعظم! وبدت لي الحياة هديّة جميلة روحها الانسجام والتّناغم والتّناسق وفق فطرة لطيفة طيّبة، على أن أعرّفها كالتّالي: الحياة، كلّ الحياة هي عندي كلّ الدّين. والدّين، كل الدّين عندي، كلّه في قوله سبحانه: "فليظنّ عبدي بي ما شاء" ما شاء.. ما شاء..

بحيرة طبريّة والدّجّال!

هناك من لا تسمع منه سوى حديث عن "بحيرة طبريّة" الّتي تكاد تجفّ! أو الحرب الكونيّة القريبة أو انقسام الكون إلى فسطاطي مؤمنين فقط أو كفاّر فقط.
ألا يوجد مواضيع أهمّ؟ ألا يمكن غراسة فسيلة مثلا؟ أو طهو طعام لذيذ للغد؟
ألا يوجد سوى فسطاطان متأهّبان لخطف الأرواح؟ إمّا مع نار الدّجّال أو جنّته؟ هذا إن وجد دجّال أصلا؟! ألا يوجد مثلا فسطاط للأغبياء؟ أمثالي ممّن لم يفهموا هذا الدّرس الصّعب بعد؟ أو ممّن أغلقت أذهانهم عن إمكانيّة فهمه؟
ألا يوجد مكان للمغفّلين الّذين لم ينتبهوا إلى جفاف البحيرة؟ كلّ همّهم أن يصطادوا سمكة لذيذة يأكلونها بهدوء قبل النّوم؟
ألا يوجد فسطاط للتّفّه الّذين يحبّذون المطالعة على شحذ السّيوف؟
جدوا لنا مكانا فنحن المستضعفون لا نريد أكثر من ركن هادئ.. ولن ننافسكم على غنائمكم ولا على بحيرتكم ولا على دجّالكم.
شكرا.

ماذا كان يفعل الأنبياء والصّالحون عندما ينتشر الفساد؟

ماذا كان يفعل الأنبياء والصّالحون عندما ينتشر الفساد؟
أذكر أنّي أعلم من فعلهم القول والتّذكير والنّصح؛ وأنّهم يبتلون في ذلك ابتلاء شديدا..
حتّى إذا أذن العقاب امتنّ الله عليهم بالهجرة وترك الأشقياء في شقاءهم..
وحيث أنّي لست نبيّا ولا وليّا ولا صالحا، غير أنّي أقول أحيانا عمّا يبدو لي رذيلة أنّه كذلك وعمّا يبدو لي قبيحا أنّه كذلك، وحيث أنّي أقوله لصديقي قبل خصمي، فقد نبذني أصدقائي والحال أنّي لا أطمع في فضل من خصومي..
فماذا أصبحت؟
زنديقا منبوذا؟ أو ناصحا مرفوضا؟
ألا يجب أن أحضى أنا نفسي بالنّصح عمّا أقترف في حقّ نفسي؟
فلا أنا من أهل الدّين ولا أنا من أهل الفسق، ولا أنا من أهل المال ولا أنا من أهل الخصاصة، ولا أنا من أهل القرار ولا أنا خاضع للقرار..
إذن فأين أجد بئرا ترويني؟
في أرض أخرى ربّما، عند قوم آخرين؟ يستحمّون عرايا بهدوء وابتسام لطيف، دونما سوء نوايا، فالعورة لا تعدو أن تكون عندهم قطعة من البدن.. فالأنف ثقب والفم ثقب والعورة ثقب..
وكلّها محلّ حلاوة واستلذاذ..
إنّها الحيرة على أرض هي كالسّجن، فلا تأشيرات عبور ولا عبور بدون تأشيرات.. لا أمل في أرض مجاورة، فإذا شئت فاعبر الصّحراء …

هؤلاء هم أصل داعش وأصل إسرائيل!

إعلاميّون وشيوخ يشجّعون وينظمون القصائد ويرصفون المقالات تبريرا وتشجيعا وتملّقا لحكّام جبناء لا تاريخ لهم سوى الخيانة والعمالة، في تحريضهم على حرب أهليّة بائسة باسم الطّائفة -حتّى إن كانت المخاوف حقيقيّة-؛ وإن كان تقصيرهم في التّنمية والتّعليم والعدل سببا في ظهور الانفصال والتّمرّد في الأقاليم، وليس ظلم أهل تلك الأراضي بسبب أصل ظلم أو فساد فيهم، وهم المستضعفون أصلا..
نفس الإعلاميّين والشّيوخ لا يقدرون على قول كلمة عن فلسطين أو مالي أو ميانمار أو السّودان أو سوريا أو حتّى بلدانهم هم، أو حضّ حكّامهم نفسهم الّذين ينظمون فيهم قصائد البطولة بمناسبة خوضهم حربا بالوكالة بأمر من الرّبّ أمريكا، على إعطاء حقوق الفقراء وردّ المظالم الّتي اعتدوا عليها هم أنفسهم، بينما الإعلاميّون والشّيوخ ينمّقون الظّلم ويهرعون لنظم القصائد!
بئس الفكرة فكرتهم وبئس العقيدة عقيدتهم..
هؤلاء هم أصل داعش وأصل إسرائيل!

الحبّ وما سواه.. إيمان وكفر!

المؤمن الّذي يخلص إيمانه لربّه يرى أنّ الآخرين قريبون من الخير؛ بل إنّ اختلاف العقيدة عنده لا يعدو أن يكون لوثا في التّصوّرات يمكن تعديله بشيء من العلم والمنطق.. وهو أوّلا وآخرا شأن خاصّ لا حقّ له في التّدخّل فيه إلّا من باب المناظرة أو التّثاقف أو الدّعوة بحكمة وأسلوب حسن.
المؤمن الّذي يخلص إيمانه لأحلامه وأمانيّه ونفسه الضّعيفة يرى الحقّ معه وإن كان على الباطل، ويرى الآخر شرّا محضا وإن كانت الرّؤى شبه متطابقة؛ لكنّه منزعج من شبه التّطابق حتّى، فهو يريده نسخا من كلّ ما يدور في رأسه. وهو يحتكر الله في دماغه ويحسب كلماته مؤيّدة بقوّة الملائكة منصورة بنور الرّبّ وإن كان في ظلم وظلمات..
المؤمن الحقّ باحث، والمؤمن المزيّف واقف متوقّف عن كلّ شيء، إلّا عن الضّرب في كلّ اتّجاه، ضدّ الجميع..
الإيمان حبّ، وما عدى ذلك أهواء نفوس ضعيفة، تحتاج هي أيضا لمسة حبّ، هيهات أن تُهدى لها إن هي بادرت إلى العنف.

ففرّوا إلى الله!

لا معنى لمحاولة التّأكيد الدّائم على براءة الإسلام من الإرهاب.
فأنا لا أرى الإسلام متّهما بالإرهاب، بل بعض المسلمين وكثير من الإسلاميّين.
لذلك أرى شعار: "الإسلام براء من الإرهاب" غير دقيق، بل الأولى القول: "بعض الإسلاميّين إرهابيّون وهم شرذمة لا تحسب على مليار ونصف من المسلمين الفاشلين في كلّ شيء سوى التّبرير"!
وقبل ذلك وبعده لابدّ من تنقية عقولنا من الدّواعش المعشّشة فيها وإن كنّا ندّعي العذريّة والبراءة، ولابدّ أن نصارح أنفسنا بفساد مناهج تربيتنا وتعليمنا ومنطقنا وبوجود بعض التّراث السّيّء جدّا عندنا.. علينا نحن بتصفيته، ولا داعي من الإكثار من الدّعوة، فستدخل النّاس آنذاك في دين الله أفواجا، وسنسبّح صادقين بحمد ربّنا ونستغفره على ما فات من سوء صنيعنا..
ففرّوا إلى الله!

انتهى الزّمان أيّها الرّب.. خلاص.. لقد كتّفوا أمرك بلحاهم!

أيّها الرّبّ العظيم، أنت ترى..
انتهى الزّمان منذ ابتدأ.. وانتهى الإنسان منذ قتل..
إنّهم يقولون آخر الزّمان.. كلّ الزّمان آخر الزّمان..
يقولون اقتل باسم الله وفي سبيل الله..
يا إلاه يا الله يا ربّ، هل أنت أمرت بهذا؟
إنّ غريزة الرّجل تستطيل وتتشامخ وتتعالى إذا رأت شيعتها تقتل وتعتلي السّماء وتتطاول على شيعة الآخرين..
إنّ غريزة الرّجل تجعله يضحك قائلا: هاهو الرّبّ يقصف!
حاشا للرّبّ القصف!
بل أنتم وشيطانكم تقتلون..
أيّها الرّبّ هل مازال آخر الزّمان؟
هل مازالت للحليم حيرة؟
حيرة؟
وهل هي فقط حيرة؟
إنّها جُنّة وعمى..
خلاص.. خلاص.. خلاص..
أين الابن المخلّص؟ لاوجود له؟ إذن لماذا قالوا أنّه سيهبط؟
فماذا كان يفعل في السّماء؟
هل سرداب أظلم يضمّ صديقه المختفي جبانا منذ زمن؟
كلّ المختبئين جبناء.. وكلّ الظّاهرين مخطئون، أليس كذلك؟
إذن لماذا تستطيل غرائزهم شموخا بالدّم في عاصفة نار أو صبّ رصاص؟
أنت هنا تسمع وترى..
فافعل ما أنت فاعل..
فهم يفعلون ما يفعلون ولا ينتظرون أمرك، فقد قيّدوا أمرك بلحاهم..
أين أنت يا ربّ؟
في أيّ سماء كما قالوا؟
وهل صعدوا إلى السّماء إلّا ليواصلوا لعبة الأرض؟
فأين الغراب ليعلّم…

عاصفة الحزم.. طائفيّة؟ أم رجولة؟

أكره منطق التّحالف السّنّي ضدّ التّوسّع الشّيعي.. غير أنّ معطيات تفرض نفسها، فإيران تنطق باسم التّشيّع في العالم، وقد بنت أحلافها وعصبيّاتها في كلّ العالم الإسلاميّ على هذه الرّابطة مستندة إلى ولاية الفقيه.
تحالف السّنّة لا يعدو في المقابل أن يكون عنوانا لحماية الخليج والمنطقة العربيّة عموما من التّوسّع الإيرانيّ بموافقة أمريكيّة.
لا أدري أجادّ أنا في رفضي فكرة الطّائفيّة؟ بينما أجدني أطلب دحر التّوسّع الفارسيّ المشوب بتصفية طائفيّة، بنفس القدر الّذي أطلب به دحر داعش أو إسرائيل.
كلّهم يقتلون باسم الدّين والطّائفة.
فليتحرّك العرب -وإن بتنسيق مقيت مع ربّهم أمريكا- على الأقلّ باسم المصلحة المشتركة أو أيّ معنى أو قيمة قابلة للنّظر عقلا لا غيبا، لا باسم الإلاه والدّين؛ وإن كنت شخصيّا أرى ضرورة دحر المعتدي والظّالم وحربه عملا يرضاه الإلاه ويجزي عنه جزاء ذروة سنام الدّين.
كأنّي أراوح بين علمانيّة جيوبوليتيكيّة وتديّن ذاتيّ، لعلّه ما يجزئنا عن نفاق أمّة السّنّة وقيادة السّنّة عبر العالم..
إنّها تساؤلات المرحلة.. تقليم بعض أظافر إيران وشنيع صنيعها ضرورة؛ لكن دعونا من منطق تحالف السّنّة وبطولة السّن…

لماذا أتيت؟

أستغرب كثيرا عدم معرفة النّاس بأدوراهم، والأغرب عندي عدم تساؤلهم عن الأمر؛ بمعنى: أنت موجود في ظرف مكانيّ وزمانيّ معيّن، في مجتمع معيّن وفي عائلة معيّنة ولك علاقات معيّنة.. لماذا أنت أنت بالذّات هنا؟ ومالّذي يفترض أن تقوم به؟
قد لا يطرح هذا السّؤال بقوّة في حالات الرّخاء، لأنّه ما من داع للقلق والتّوتّر المؤدّي إلى التّفكير العميق المؤرق. لكنّه يطرح بشدّة في حالات الأزمة؟ إذ الأزمة تستدعي كوامن العقل للعمل وتكرّر الأسئلة الّتي لا تجد لها إجابات مقنعة، حتّى تجدها أو حتّى تجنّ أو حتّى تتجاوزها نحو ما هو أهمّ.
أحيانا أقول أنّ الهدف من حياتي هو مزيد من القلق والبحث عن حلول. لكنّي لا أفعل سوى ذلك. في الحقيقة أنا لا أغيّر شيئا في واقعي. أنا أراقب وأسعى إلى عدم التّورّط في ما لا أفهمه. فليس من الشّجاعة خوض الظّلمات دون خريطة.
سؤال الغد وما يحمل، طبيعي فطريّ عند الإنسان لكنّه يشغلني جدّا. أنا أقلق..
لذلك أنا برم متضايق غير راض.. أليست أمارات طبيعيّة لحالة من التّفكير والتّوتّر الحاضّ على التّفكير؟ أم أنّ الوضع لا يدعو إلى القلق؟
لا أفهم، هل أنّي شديد الحساسيّة أم أنّ الحالة فعلا معقّدة..
حرام أن أ…

ظلم السّاسة..

لأنّي لا أحبّ اعتبار النّتائج أسبابا، فإنّي أقول أنّ أكبر كارثة مرّت على العرب هي نظمهم السّياسيّة؛ غير أنّ أخطر من الأنظمة السّياسيّة النّظم الفكريّة البالية الّتي سيطرت ومازالت على العقل العربي. ما يتيح لسياسيّين هواة في مهنتهم التّلاعب بمصائر الشّعوب وتدمير مستقبل أمم..
ليبيا اليوم، هل يعود ما يحصل فيها إلّا للقذّافي؟
يقولون: نسبة كبيرة من الشّعب اللّيبي جاهلة أو غير مثقّفة بالقدر الكافي وربّما حتّى غير متمدرسة، وبعضهم لا يفكّر إلّا بالمال والسّلاح..
وفي تونس أمثال هؤلاء.. ليس لخطإ في الأشخاص بل في النّظم المجتمعيّة والتّربويّة والدّينيّة والقانونيّة والسّياسيّة الّتي نشؤوا داخلها.. تلك النّظم هي من جعلت من بعضهم عنيفا أو متمرّدا على كلّ شيء بقدر كبير.. فعندما يؤسّس السّياسيّ للظّلم فلا تستغرب أن يلجأ المواطن إليه أيضا.
من جعلهم كذلك؟
حدّثني أبي عن ليبيا سنة 1971.. قال لي ليس صحيحا أنّ الليّبيّين فوضويّون بل هم شعب منظّم. فعندما لم يكن التّونسيّون يقفون في الصّفّ كان اللّيبيّون يفعلون كأيّ أمّة متحضّرة. قلت له: كان ذلك سنتين فقط بعد قدوم القذّافي، لكن الآن بعد 42 سنة من التّجهيل والإفر…

عودة

استمتعت ببضعة أيّام أغلقت فيها هذا الفايسبوك..
ولعلّي بمجرّد العودة إليه وجدت هذا اليأس الّذي صرت أكره..
لتبق الدّولة لأهلها فإنّي ما استمتعت بها يوما ولم تكن لي بها أبدا علاقة، غير ما كان من حلم أن يصحّ شأنها.. أما وهي تتمنّع وتعود كالقحبة إلى حضن الزّاني بها فهي وما أرادت..
أتخلّص من آثار اتّباعي خطوات بغيّ طامعا في تخليصها بالتّخلّص من هذا المكان الّذي يذكّرني بها.. وكلّ عملي في البرامج السّياسيّة وكلّ محاولاتي أن أقول لها أنت شريفة.. فإذا شهوة الرّذيلة مازالت تستفزّها..
دونها وما تبغي.. البغيّ..
أمّا حياتي فليست لها ولا بها..
الحمد لله الّذي خلّصني منها..
أعود إلى حضن نفسي أبحث عن نفسي بعيدا عنها ومن معها..
تبّا للأيّام السّوداء والسّلام على من اتّبع الهدى.