التخطي إلى المحتوى الرئيسي

ظلم السّاسة..

لأنّي لا أحبّ اعتبار النّتائج أسبابا، فإنّي أقول أنّ أكبر كارثة مرّت على العرب هي نظمهم السّياسيّة؛ غير أنّ أخطر من الأنظمة السّياسيّة النّظم الفكريّة البالية الّتي سيطرت ومازالت على العقل العربي. ما يتيح لسياسيّين هواة في مهنتهم التّلاعب بمصائر الشّعوب وتدمير مستقبل أمم..
ليبيا اليوم، هل يعود ما يحصل فيها إلّا للقذّافي؟
يقولون: نسبة كبيرة من الشّعب اللّيبي جاهلة أو غير مثقّفة بالقدر الكافي وربّما حتّى غير متمدرسة، وبعضهم لا يفكّر إلّا بالمال والسّلاح..
وفي تونس أمثال هؤلاء.. ليس لخطإ في الأشخاص بل في النّظم المجتمعيّة والتّربويّة والدّينيّة والقانونيّة والسّياسيّة الّتي نشؤوا داخلها.. تلك النّظم هي من جعلت من بعضهم عنيفا أو متمرّدا على كلّ شيء بقدر كبير.. فعندما يؤسّس السّياسيّ للظّلم فلا تستغرب أن يلجأ المواطن إليه أيضا.
من جعلهم كذلك؟
حدّثني أبي عن ليبيا سنة 1971.. قال لي ليس صحيحا أنّ الليّبيّين فوضويّون بل هم شعب منظّم. فعندما لم يكن التّونسيّون يقفون في الصّفّ كان اللّيبيّون يفعلون كأيّ أمّة متحضّرة. قلت له: كان ذلك سنتين فقط بعد قدوم القذّافي، لكن الآن بعد 42 سنة من التّجهيل والإفراغ الفكري والمعرفيّ.. كيف نشأت الأجيال؟
ولا حول ولا قوّة إلّا بالله!