التخطي إلى المحتوى الرئيسي

لماذا أتيت؟

أستغرب كثيرا عدم معرفة النّاس بأدوراهم، والأغرب عندي عدم تساؤلهم عن الأمر؛ بمعنى: أنت موجود في ظرف مكانيّ وزمانيّ معيّن، في مجتمع معيّن وفي عائلة معيّنة ولك علاقات معيّنة.. لماذا أنت أنت بالذّات هنا؟ ومالّذي يفترض أن تقوم به؟
قد لا يطرح هذا السّؤال بقوّة في حالات الرّخاء، لأنّه ما من داع للقلق والتّوتّر المؤدّي إلى التّفكير العميق المؤرق. لكنّه يطرح بشدّة في حالات الأزمة؟ إذ الأزمة تستدعي كوامن العقل للعمل وتكرّر الأسئلة الّتي لا تجد لها إجابات مقنعة، حتّى تجدها أو حتّى تجنّ أو حتّى تتجاوزها نحو ما هو أهمّ.
أحيانا أقول أنّ الهدف من حياتي هو مزيد من القلق والبحث عن حلول. لكنّي لا أفعل سوى ذلك. في الحقيقة أنا لا أغيّر شيئا في واقعي. أنا أراقب وأسعى إلى عدم التّورّط في ما لا أفهمه. فليس من الشّجاعة خوض الظّلمات دون خريطة.
سؤال الغد وما يحمل، طبيعي فطريّ عند الإنسان لكنّه يشغلني جدّا. أنا أقلق..
لذلك أنا برم متضايق غير راض.. أليست أمارات طبيعيّة لحالة من التّفكير والتّوتّر الحاضّ على التّفكير؟ أم أنّ الوضع لا يدعو إلى القلق؟
لا أفهم، هل أنّي شديد الحساسيّة أم أنّ الحالة فعلا معقّدة..
حرام أن أتّهم دائما بصعوبة المزاج وسوء الطّبع لأنّي مهموم دائما.. حرام أن أصبح محلّ شكوى ورفض لأنّي أعالج لواعج فؤاد يتخبّط بين مصائب الواقع فلا يدركها ولا يدرك ما يفعل فيها..
هل تخافون الاعتراف بالخوف؟
إذن لن أخاف قولها.. أنا خائف. فالخوف حالة طبيعيّة في مواجهة المجهول. هل أنتم مطمئنّون؟ لماذا وبماذا؟ أبالله حقّا كما تقولون؟ لا أصدّقكم. فلا أرى الله عندما أزوركم.
حقيقة.. لا أفهم.
الطّمأنينة عندي دليل على القوّة الحقيقيّة أو الجهل الغبيّ.. وإذ أعلم أنّنا لسنا أقوياء فماذا تكون طمأنينتنا؟
أرجوكم.. قولوا لي: ماذا أفعل هنا وفي هذا الزّمان وماذا يفترض بي أن أفعل؟ وماهو دوري؟ ولماذا أتيت؟