التخطي إلى المحتوى الرئيسي

ماذا كان يفعل الأنبياء والصّالحون عندما ينتشر الفساد؟

ماذا كان يفعل الأنبياء والصّالحون عندما ينتشر الفساد؟
أذكر أنّي أعلم من فعلهم القول والتّذكير والنّصح؛ وأنّهم يبتلون في ذلك ابتلاء شديدا..
حتّى إذا أذن العقاب امتنّ الله عليهم بالهجرة وترك الأشقياء في شقاءهم..
وحيث أنّي لست نبيّا ولا وليّا ولا صالحا، غير أنّي أقول أحيانا عمّا يبدو لي رذيلة أنّه كذلك وعمّا يبدو لي قبيحا أنّه كذلك، وحيث أنّي أقوله لصديقي قبل خصمي، فقد نبذني أصدقائي والحال أنّي لا أطمع في فضل من خصومي..
فماذا أصبحت؟
زنديقا منبوذا؟ أو ناصحا مرفوضا؟
ألا يجب أن أحضى أنا نفسي بالنّصح عمّا أقترف في حقّ نفسي؟
فلا أنا من أهل الدّين ولا أنا من أهل الفسق، ولا أنا من أهل المال ولا أنا من أهل الخصاصة، ولا أنا من أهل القرار ولا أنا خاضع للقرار..
إذن فأين أجد بئرا ترويني؟
في أرض أخرى ربّما، عند قوم آخرين؟ يستحمّون عرايا بهدوء وابتسام لطيف، دونما سوء نوايا، فالعورة لا تعدو أن تكون عندهم قطعة من البدن.. فالأنف ثقب والفم ثقب والعورة ثقب..
وكلّها محلّ حلاوة واستلذاذ..
إنّها الحيرة على أرض هي كالسّجن، فلا تأشيرات عبور ولا عبور بدون تأشيرات.. لا أمل في أرض مجاورة، فإذا شئت فاعبر الصّحراء أو البحر أو فطر بجناحين..
إذن؟
حتّى التّبتّل في غار أصبح أملا صعب المنال، فأنا لا أقوى على الجوع ولا على الوحدة..
حتّى الرّحيل بات كابوسا، فهو يراودني كلّ ليلة ويرفض التّحقّق..
أيّ أمل إذن؟
الأمل في سبحة أرتّل على حساب حبّاتها اسم الإلاه، خائفا أن لا أعطيه حقّه، مدّعيا حبّه مذكّرا نفسي أنّ ذنبي في حبّه كفر حلو وإنسانيّة طبيعيّة لم أكن لأكون بدونها..
اقتطفيني أيّتها السّماء.. فأنا أريد حياة جديرة بالحياة..