التخطي إلى المحتوى الرئيسي

المشاركات

عرض المشاركات من مايو, 2015

أرحنا بها.. أحبّ الله لقاءه..

أذكر في ما حُدّثت به عن الصّلاة أنّها خشوع ورهبة وخوف شديد تصل حدّ الكآبة في بعض إنشائيّات الدّعاة.. ولا أذكر إلّا فلانا الّذي ترتعش لحيته متى قام يصلّي وفلانا الّذي يرتعش مرعوبا، وهو داخل على الجبّار! كأنّ الجبّار سيقضي عليه متى وقف أمامه، في حين هو واقف يناجي، يبثّ ويستقبل الحبّ، يتزوّد بالطّاقة ويستمتع بالرّاحة.. أليس محمّد رسول الله صاحب الرّسالة من يقول فينا: "أرحنا بها".. فإذا من خلفه من العرب ما بلّغونا منها إلّا الخوف والحزن وارتعاد الفرائص.. ليكن، قد كان في الصّالحين من يبكي أو يرتعش أحيانا متى قام يصلّي، ولعلّ رسول الله كان يئنّ من تعب وثقل حمل الرّسالة بينما يوحى إليه أو يشكو لواعجه إلى ربّه. لكن لم تناسوا أو نسوا فأنسوا أنّها راحة..  لم لم نسمع عمّن يدخل مسرورا بلقاء الله إلى الصّلاة أو من يبتسم فرحا ورضا كلّما سمع الآذان، أو من يبتسم إذا مرّ بآية رضا أو رحمة وهو يصلّي. أوليس محمّد رسول الله هو القائل: "من أحبّ لقاء الله أحبّ الله لقاءه"؟ بلى، ولكن ما بلغنا سوى أنّهم يرتعدون من لقاءه حتّى في الصّلاة. هو طبع العرب في تقديس الحزن وتعظيم قدره وجعل الخوف والرّهبة …

ما شاء الله ما شاء العبد..

قبل أن تفلت.. لي ولكم إذا أردتم رأيت في ما رأيت رضيعا يرتاح في حضن أمّه.. كنّا جلوسا نراقبه.. وتشرئبّ أعناق الجلوس إليه بالنّظر كلّما بكى..  كلّنا ينظر إليه بحنوّ عجيب.. وها أنّ عجوزا تكاد تدمع عيناها رأفة ببكاءه والأخرى تمسح حاجبيه بإصبع لطيف..  أمّا هو فيطلّ علينا بعينين بريئتين وفم باحث عن الحلمة وأصابع بالكاد تتحرّك، متمرّغا على صدر أمّه الّتي لا همّ لها سوى راحته.. فوجدت انسجام كلّ المجلس وأريحيّة الجميع بهذه العاطفة المشتركة تجاه وليد لا يدرك شيئا، غير أنّ الفطرة أسرتنا إليه..  ثمّ ذكرت راحته في حضن والدته وانسجام دقّات قلبه مع دقّات قلبها.. فوجدت للحياة معنى أعظم! وبدت لي الحياة هديّة جميلة روحها الانسجام والتّناغم والتّناسق وفق فطرة لطيفة طيّبة، على أن أعرّفها كالتّالي: الحياة، كلّ الحياة هي عندي كلّ الدّين. والدّين، كل الدّين عندي، كلّه في قوله سبحانه: "فليظنّ عبدي بي ما شاء" ما شاء.. ما شاء..