التخطي إلى المحتوى الرئيسي

الزيتونة باقية..

اليوم أحسّ أنّ شهادة للتّاريخ لابدّ أن تقال.
عملت في المتوسّط سنتين كاملتين وكنت من أوّل الوجوه المطلّة على الجمهور ومن أكثر الوجوه ظهورا في القناة الّتي انطلقت بسرعة وانتهت بسرعة. وكنت أراقب الزّيتونة عن بعد وأتجنّب مقارنتها بالمتوسّط ولا بغيرها وأرجو لها في الوقت نفسه التّوفيق لأنّي كنت ألمس فيها الصّدق.
كانت الزّيتونة في الأثناء قناة تشبه نفسها، بسيطة غير متكلّفة. تنجح أحيانا وتفشل أخرى كما الجميع. لكنّها لم تكن الأسوأ، ولم تكن الأقلّ مهنيّة، بل على العكس كثيرا ما وفّقت ونجحت وبرزت وتميّزت وخاصّة في الفترة الأخيرة. ورغم ذلك لم أشأ أن أتكلّم عنها لا بالسّلب ولا بالإيجاب، لأنّي كنت ألمس فيها صدقا.
ظهرت المتوسّط وانتهت وظهرت الحوار التونسي وبيعت للطرابلسية وظهرت العالمية واختفت وظهرت الإخبارية واختفت، ووضعت على الورق مشاريع ومحيت.
وبقيت الزّيتونة، تتقدّم ببطء وتحفر في الصّخر متمسّكة بقيمها مؤمنة بثورتها ضاربة بعرض الحائط كلّ حسابات السّياسة والسّياسيّين غير عابئة بالوعد والوعيد. ولم يلتفت إليها أحد التّجّار والرّاكبين على الأحداث، بل بقيت صوتا هادرا رغم قلّة الامكانيّات.
استقلت من المتوسّط الّتي انتهت بعد فترة وبقيت الزّيتونة وظهرت التاسعة ومازالت الزيتونة وستظهر العاشرة وتبقى الزيتونة، ولئن منعت من فتح مقرّ في الشّرقيّة فلن تعدم مقرّا في أيّ مكان يقبلها.
كنّا نعلم عندما ظهرت علينا الهايكا أنّها ستبدأ بالزّيتونة، وكنّا نعلم أنّها لن ترضخ، وكنّا نحسّ سقف مقاومتها ظلّا يحمينا، وكنّا نعلم أن لا أحد يحميها.
إي نعم كان سقف الزّيتونة يحمينا.
لأنّ الزّيتونة لا تشبه النّمط تغلق ولأنّ البقيّة أصبحت نسخا مشوّهة للنّمط وأوّلها ما أصبح يسمّى mtv، ولأنّ بعض القنوات مدّعيّة الحياد أيضا اختارت حتّى دعم مرشّح النّمط؛ إلّا الزّيتونة الّتي بقيت مقاومة ثائرة يراد لها أن تصمت.
أقول لكم لن تصمت الزّيتونة ولن تصبح ztv ولن تتمسّح بالنّمط وستنتصر.
‫#‏سيب_الزيتونة‬
‫#‏الزيتونة_حرة‬