التخطي إلى المحتوى الرئيسي

المشاركات

عرض المشاركات من أغسطس, 2015

لقد كانت المدرسة مكانا غبيّا (2)

قامت مرة المدرسة باختيار بعض التلاميذ للتمثيل في مسرحية للمشاركة في إحدى المسابقات..
فكنت ترشحت لأحد الأدوار المهمة، لكن المعلم المشرف رفضني للدور لأنه قال أنّي صلب ولا أقدر على تقمص الأدوار..
لست ممثلا حاليا لكني أعمل أمام الكامرا بما تتطلبه هذه المهنة من قدرة على التقمص إلى مستوى معين.. كما أني كنت عدت في وقت سابق إلى هواية التمثيل بعد ما لا يقل عن خمسة عشر عاما عندما كنت في الكلية..
ما أذكر بشكل كبير أنّ المعلّم وأمّي وأبي قالوا كلّهم أنّي لا أصلح للتمثيل وأني صلب كالعصا.. وممّا أذكر أنّه ساءني جدّا وصفهم ذاك، وجعلني أتساءل هل أنا فعلا كذلك؟ ثمّ أجبرت نفسي على الاقتناع والرّضا بكلّ ما فرضوه..
لقد كنت أتساءل وألحّ لماذا رفضت؟ وكانوا يلحّون في إقناعي أنّي صلب كالعصا..
فهل كان هناك عمل على أن تصلح تلك الصّلابة؟ أبدا، بل فقط إقصاء من المسرحيّة لمجرّد الإقصاء..
طبعا لم يتخصّص أيّ من أبطال المسرحيّة في المسرح ولا في الإعلام لاحقا، بل هم تقنيون اليوم لا علاقة لهم بهذه المجالات.. ولي أن أتساءل، هل هم ناجحون في التّمثيل على خشبة الحياة الحقيقيّة؟ وهل وجدوا معلّما يرشّحهم لأدوار البطولة حا…

هل تحتاج تونس فتحا جديدا؟

ردا على من قال أن ‫#‏تونس‬ تحتاج فتحا جديدا..
أقول: تونس تحتاج صدقا أصيلا ولا حاجة لأهلها بمن يحدثهم عن ‫#‏الله‬ فقد عرفناه بينهم وهم أشد حبا له، لكنهم لا يجدون من يثقون به من أدعياء الصلاح..
‫#‏التونسيون‬ ضرب زنديقهم قبل قديسهم ‫#‏البوليس‬ بحجر عندما قرر القدر طرد‫#‏بن_علي‬.. التونسيون أعطى فقيرهم قبل غنيهم من طعام بيته يوم احتاج الناس.. التونسيون ليسوا ‫#‏أولاد_مفيدة‬، بل أبناء حلال أصيلين، لكن عندما يشترك سراقها ورهبانها المزيفون في التنكر لأصيل حاجة أهلها ورغبتهم، فيقيمون فعلهم إلى إيديولوجياتهم، بين من يكفرهم ومن يتهمهم بالإرهاب.. فهم ينكرون ويرفضون مع أنهم يسكتون صبرا وحلما في طبع قديم فيهم..
ويضربون بضم الياء كما أضربوا عن مسرحية ‫#‏الانتخابات‬ ويضربون عن الشأن العام الذي أصبح خاصا على موائد اللئام، ثم سيضربون بفتح الياء يوم يرون ويرى القدر ذلك..
وسيضرب الزنديق قبل الشيخ، وعودوا فكفروه وانعتوه بالإرهاب، فسيعود إلى ضربكم..
تونس تحتاج صدقا، وأنتم تحتاجون غسلا من نتن روائحكم وسواكا حارا حتى تغلقوا أفواهكم.

شاب وإن شاب!

من أكثر ما يسوءني صلب التنظيمات السياسية أو المدنية العربية تقسيم الشرائح إلى شباب وكهول وإن بشكل غير معلن. وهي في الأصل شيوخ ومريدون وإن لم يصرح بها، توارثها العرب بعلمانييهم وإسلامييهم فبقوا في ركود الشيوخ وصناعة الشباب التابع الذي لا ينتظر منه أن يصبح رجلا يوما.
يفترض في قوانين هذه المؤسسات أن لا يوجد سوى منتم أو عضو.
ومن ثم تظهر التصنيفات التافهة كالقائد الشاب والمهندس الشاب والسياسي الشاب و....
وزراء أفضل الدول في العالم في الحوكمة ومستوى الدخل عالميا شباب كثير منهم لم يتجاوز الثلاثين.
أما نحن فإما شيوخ حاكمون بأمر القداسة الايديولوجية أو أتباع يضاف للمرضي عنه منهم صفة شاب!
شاب وإن شاب!

لقد كانت المدرسة مكانا غبيا..

في العالم توجد مدارس لتعليم كل شيء عن كل شيء، لكن المدرسة عندنا لم تعلمنا الحب ولا الإيمان ولا الصلاة في أبعادها التأملية العميقة ولا التعامل مع الناس ولا ممارسة العمل ولا التعامل مع المال.. ولا أي أمر نافع حقيقة في الحياة..
لا شيء سوى بلادة أساتذة نختصم معهم حول الأعداد والملاحظات وعدم فهم الغرض من الدروس..
ولا شيء سوى تملق بعض الطلبة للأساتذة لتحصيل علامة أعلى أو توصية لتدريب لا يشبه التدريب في شيء أو تدبير نصف عمل بالواسطة في أفضل الحالات..
كان الكل خائفا من الكل.
أذكر أن الأساتذة كانوا يخشون وقاحة بعضنا أو علاقات والديه أو حتى مجرد إحراجه لهم!
لقد كانت المدرسة مكانا غبيا..
أكره إلى هذه اللحظة مديرا ضربني على وجهي لأني كنت أجري في ساحة المدرسة.. وكان أبي صديقا له، فكلما سببته أمام والدي غضب، فأكرهه مع المدير..
كرهت جل معلمي وأساتذتي وسخرت من أغلبهم ولم تجمعني علاقة طيبة سوى بالقليل القليل منهم، حتى أني هددت أحدهم بعد أن طردني من الفصل بلقاءه في الحافلة.. فاشترى سيارة بعد أسبوع..
في قرارة نفسي لم أكن أحترمهم، لأن أغلبهم متشابهون يجمعون المال ولا يفيدونني بشيء سوى مزيد تكرار العادات…

لا تذهبوا إلى المدرسة ولا تصدّقوا والديكم!

كثير من الشّباب، وبمجرّد ترك مقاعد الدّراسة بعد التّخرّج لا يجدون لحياتهم حلّا.
السّبب أنّ المدرسة والعائلة وكلّ المجتمع عوّدهم على نمط وهميّ لا يشبه الواقع في شيء.
المرور كلّ سنة إلى السّنة الموالية، وعدم تصوّر سيناريوهات فجئيّة.
الحقيقة أنّ الحياة لا تشبه المدرسة في شيء..
لا وظيفة مضمونة ولا ترقية مضمونة ولا امتحانات دوريّة.. يصبح كلّ شيء فجئيّا وتصبح المنافسة غير النّزيهة عنوانا، وتصبح التّغيّرات في الأوضاع كلّ بضعة أشهر أو حتّى أيّام سيّد الموقف..
لقد كذب علينا آباءنا حين نصحونا فقط بالدّراسة. لقد غالطونا كثيرا، إذ وعدونا بجنّة بعد المدرسة على أساس أنّنا سنصبح كبارا ولن يصعب علينا شيء.
لا أخفيكم أنّي لم أكن أصدّق أبدا قصّة: "عندما تكبر ستفعل كذا وكذا.."، كانت تبدو لي نوعا من المماطلة ليس أكثر لأنّي لم أكن أرى الكبار أنجزوا شيئا ممّا يعدونني به، ولأنّهم كانوا فعلا كاذبين في قولهم..
والكذب لا ينطلي على روح الطّفل الشّفّافة حتّى إن لم يجد بديلا عن التّصديق بحكم البراءة..
يفترض بكلّ من اكتشف هذه الحقيقة أن يتأقلم إن كان يريد الحياة، وأن يخبر نفسه هكذا أمام نفسه: "افهم …