التخطي إلى المحتوى الرئيسي

لقد كانت المدرسة مكانا غبيّا (2)

قامت مرة المدرسة باختيار بعض التلاميذ للتمثيل في مسرحية للمشاركة في إحدى المسابقات..
فكنت ترشحت لأحد الأدوار المهمة، لكن المعلم المشرف رفضني للدور لأنه قال أنّي صلب ولا أقدر على تقمص الأدوار..
لست ممثلا حاليا لكني أعمل أمام الكامرا بما تتطلبه هذه المهنة من قدرة على التقمص إلى مستوى معين.. كما أني كنت عدت في وقت سابق إلى هواية التمثيل بعد ما لا يقل عن خمسة عشر عاما عندما كنت في الكلية..
ما أذكر بشكل كبير أنّ المعلّم وأمّي وأبي قالوا كلّهم أنّي لا أصلح للتمثيل وأني صلب كالعصا.. وممّا أذكر أنّه ساءني جدّا وصفهم ذاك، وجعلني أتساءل هل أنا فعلا كذلك؟ ثمّ أجبرت نفسي على الاقتناع والرّضا بكلّ ما فرضوه..
لقد كنت أتساءل وألحّ لماذا رفضت؟ وكانوا يلحّون في إقناعي أنّي صلب كالعصا..
فهل كان هناك عمل على أن تصلح تلك الصّلابة؟ أبدا، بل فقط إقصاء من المسرحيّة لمجرّد الإقصاء..
طبعا لم يتخصّص أيّ من أبطال المسرحيّة في المسرح ولا في الإعلام لاحقا، بل هم تقنيون اليوم لا علاقة لهم بهذه المجالات.. ولي أن أتساءل، هل هم ناجحون في التّمثيل على خشبة الحياة الحقيقيّة؟ وهل وجدوا معلّما يرشّحهم لأدوار البطولة حاليّا؟
لقد كانت المدرسة مكانا غبيّا..
دائما ما بدا لي المعلّمون أطفالا بشوارب وجسم وطول زائد علينا. لكنّهم لم يكونوا مثالا، وكنت دائم الغضب منهم ولا أرضاهم معلّمين إلّا قليلا..
ماذا لو أنّي صدّقت ادّعاء كوني صلبا كالعصا ولا أصلح إلّا للأمور الجدّيّة، وكأنّ التّمثيل عمليّة غير جادّة..
لعلّي بدأت أفهم رؤية كلّ ذلك الجيل الذي ربّانا للأمور.. الفنون ليست سوى لهو غير جادّ.. الجادّون يعملون في الإدارات.. لا يصلحون للإبداع..
لا أريد أن أضيف كثيرا من التّعابير المسيئة لجيل أنجبني وربّاني لكنّهم مع الأسف عنوان فشل كبير وقوم لا علاقة لهم بالمستقبل سوى أنّ الزّمن يتقدّم بهم نحوه، أمّا هم فلا أدري فيم كانوا يفكّرون ولا إلى ماذا يسعون..
رحمنا الله وإيّاكم، فلسنا في الحقيقة أفضل منكم كثيرا.