التخطي إلى المحتوى الرئيسي

لا تذهبوا إلى المدرسة ولا تصدّقوا والديكم!

كثير من الشّباب، وبمجرّد ترك مقاعد الدّراسة بعد التّخرّج لا يجدون لحياتهم حلّا.
السّبب أنّ المدرسة والعائلة وكلّ المجتمع عوّدهم على نمط وهميّ لا يشبه الواقع في شيء.
المرور كلّ سنة إلى السّنة الموالية، وعدم تصوّر سيناريوهات فجئيّة.
الحقيقة أنّ الحياة لا تشبه المدرسة في شيء..
لا وظيفة مضمونة ولا ترقية مضمونة ولا امتحانات دوريّة.. يصبح كلّ شيء فجئيّا وتصبح المنافسة غير النّزيهة عنوانا، وتصبح التّغيّرات في الأوضاع كلّ بضعة أشهر أو حتّى أيّام سيّد الموقف..
لقد كذب علينا آباءنا حين نصحونا فقط بالدّراسة. لقد غالطونا كثيرا، إذ وعدونا بجنّة بعد المدرسة على أساس أنّنا سنصبح كبارا ولن يصعب علينا شيء.
لا أخفيكم أنّي لم أكن أصدّق أبدا قصّة: "عندما تكبر ستفعل كذا وكذا.."، كانت تبدو لي نوعا من المماطلة ليس أكثر لأنّي لم أكن أرى الكبار أنجزوا شيئا ممّا يعدونني به، ولأنّهم كانوا فعلا كاذبين في قولهم..
والكذب لا ينطلي على روح الطّفل الشّفّافة حتّى إن لم يجد بديلا عن التّصديق بحكم البراءة..
يفترض بكلّ من اكتشف هذه الحقيقة أن يتأقلم إن كان يريد الحياة، وأن يخبر نفسه هكذا أمام نفسه: "افهم يا هذا، الحياة ليست ما قالوا لنا في المدرسة!"
ثمّ لنبدأ على قاعدة متحرّكة لا ندري أيأتي الغد أم لا، ولا بما يأتي.
لا نعد أنفسنا إلّا بما قد يأتي به القدر.. ولا نصدّق إلّا بعد أن نرى الأمر واقعا ملموسا.
نعم هي كذبة كبرى. آن الأوان لنستيقظ منها ونقول لأنفسنا: "الحياة عمليّة صعبة لا تشبه المدرسة في شيء".
أرجوكم قولوا هذا الكلام للأطفال منذ الآن، ودرّبوهم على الحياة الحقيقيّة حتّى يصبحوا رجالا حقيقيّين لا مجرّد كائنات منظّرة يائسة عند أوّل عقبة، ومحض حاملي معرفة سطحيّة لا تغني إلّا في الإجابة عن تمارين بعض الامتحانات في المدرسة.