التخطي إلى المحتوى الرئيسي

تحيا الحيرة!

تابعت نقاشا قصيرا بين أصدقاء حول مقال قارن بين محمد حسان وعدنان إبراهيم.
وبين اتهام الأول بالتقليد الأعمى وتجارة الوهم المقدس واتهام الثاني بالدجل وبيع وهم التجديد أيضا؛ وجدت أن كلا الطرفين لم يخرج من دائرة العقل الإسلامي المخوّن للخصم ومتهم النوايا والقاضي بالضلال على المخالف!
على أن عبارة استرعت انتباهي لدى أحد الأصدقاء المعلقين عن عدنان إبراهيم إذ قال: الحيرة العدنانية.
فبدا لي في الكلمة ما يستدعي الموافقة والتعليق من حيث كون الحيرة العدنانية بمساوئها أفضل ألف مرة من الموت الحساني والغرق في وحل الجمود والتكاثر الطفيلي على هامش الجهل المقدس، والذي يبدو لمتبعه يقينا ووثوقية مريحة حد النهاية.
وإذ استحسنت العبارة فإن أجمل ما فيها أنها حيرة، والحيرة والدهشة رأس الفلسفة وبداية طريق الحكمة. فمن حافظ على الدهشة الطفولية حافظ على مسار التعلم الحق ووجد أو تلمس الحقيقة وإن من بعيد. ولعل أجمل ما فيها العجز عن امتلاكها وتنسيب العلاقة بها، بل والرغبة عن الاجتراء عليها بجعلها كعبة يطوف حولها الباحث ولا يملكها إلا المطلق صاحب القوة المطلقة الله.
أي نعم، حيرة مع خطإ ونقد ودهشة وتكرار سؤال خير من غيبوبة في قذارة مقدسة هي كهنوت ما أنزل الله به من سلطان.
تحيا الحيرة!