التخطي إلى المحتوى الرئيسي

حتى يستبين ابن الحلال من الزنيم!

كلما بدأنا بالكتابة عن مضايا إلا وخانتنا كلماتنا.. فلا نجد من العبارات المشينة ما نشنّع به على القاتل ولا من الشفيقة منها ما نتعاطف به مع الضحية..
أظن أن مضايا لا تعني شيئا في الجرح العربي فهي ليست الأولى.. وإن بقي العرب على حالهم فلن تكون الأخيرة.. بل بي يقين أن العرب مازالوا لم يعوا الدرس بعد. فرغم كل مصائبهم لم يكفوا يوما عن الاختلاف.. ورغم كل مآسيهم ما قرروا بعد إنهاء الفرقة ولا التوقف عن قتل بعضهم بعضا.
وحتى يتعظوا قد يموت الملايين.. وقد تبيد طوائف أخرى.. ألم يشهدوا من قبل حرب الطوائف؟ ألم يطردوا من قبل من أرض حكموها لثمان قرون لأنهم طوائف؟
بيننا وبين الأندلس أكثر من ست قرون، لم يتغير فيها شيء. الحال هو الحال.. الفرقة هي الفرقة.. القتال هو القتال.. ملوك الطوائف قدر يعشقه العرب.
إذن لا غرابة أن تحاصر مضايا ولا غرابة أن يقتل أهل مضايا ويشمت فيهم عرب مثلهم، مسلمون أيضا مثلهم.. بل ويلتقطوا صور السلفي مع الطعام ومع الثلاجات المليئة باللحوم.. ويصمت عن كل هذا عرب ومسلمون آخرون مثلهم..
دموع مغنية شابة خسرت في برنامج للمواهب كانوا قد أرسلوا لها فيه ملايين الرسائل بملايين الدولارات كي تفوز بلقب مغنية المليون، تبكي منهم الملايين، بأسى ولوعة من فقد عزيزا أو خسر عظيما.
بينما يردد طفل سوري خجلا: عمو بدي قلك شي، بس مستحي، ممكن تطعمنا شي فقط اليوم؟ والله صارلنا ثلاث أيام ما أكلنا وعنا ولاد صغار بالبيت!
الطفل أيضا صغير.. لكنه رجل يفكر في من هم أصغر منه..
لعلها الأقدار تصنع رجال الغد..
أو لعلها الفاضحة الفارقة تفتن معادن القوم حتى يستبين ابن الحلال من الزنيم.. وحتى يتعلم العرب والمسلمون درسا ما أقساه! وما أحوجهم إليه!