التخطي إلى المحتوى الرئيسي

المشاركات

عرض المشاركات من 2017

التّغيير في العالم العربي: السّبل والآفاق.. التّغيير الممكن بين إشكاليّة الدّين وروافع الدّولة والمجتمع

المقدمة إنّ الباحث في موضوع التّغيير في العالم العربّي ليصطدم بكثير من التّساؤلات، وهي كثيرة مبعثرة تحتاج ترتيبا في الذّهن لمحاولة فتحها وإيجاد إجابات ربّما ممكنة لبعضها والتّقدّم خطوات في بحر التّساؤل الّذي يبتدر الإجابات في بعضها الآخر. ولعلّ أهمّ ما يشغل العربيّ المفكّر مثقّفا كان أو عامّيا كما يقال هو الموضوع السّياسيّ، لأنّه الطّافي والظّاهر إعلاميّا والأقرب لوعيه. غير أنّ السّياسة ليست سوى الشّجرة الّتي تحجب الغابة، إذ أنّ جوهر المشكلة في العالم العربيّ يكمن في ما يسمّى عالم الأفكار. وعالم الأفكار هذا هو ما يجمع تقريبا كلّ الموروث الفكريّ والنّظريّ والعادات العقليّة الّتي يتأسّس عليها كلّ فعل فرديّ أو جمعيّ، ويكفي لفهم سلوك الأفراد والجماعات فهم وتحليل أفكارهم ورؤيتهم للكون. لذلك ستحاول هذه الورقة النّظر في بعض مشكلات الموروث الفكريّ العربيّ وخاصّة الدّينيّ، وعلاقة الفرد بالدّين من ناحية، وعلاقة الدّين بالدّولة والمجتمع من ناحية أخرى؛ خلال ما نعايش في سائر بلداننا أو ما نلمس كلّما زرنا أمما تفضلنا اليوم حضاريّا وفكريّا. وسيرتكز البحث على مسائل تعتبر الإجابة عنها والسّماح بالخوض فيها …

لماذا قمنا بالثورة يا مصر؟

سؤال يطرح نفسه بشدة بعد ست سنوات من الثورة..
ماذا كان مبتغانا منها؟ ولماذا قلنا بصوت واحد يومها: ارحل؟ ثمّ عدنا فصمتنا..
لماذا قررنا في تلك اللحظة أن نصبح مواطنين أحرارا لا عبيدا تحت بيادة العسكر؟ ثمّ عدنا فصمتنا..
 لماذا كنا ذات لحظة شجعانا قادرين على المواجهة مستعدين للموت في سبيل حلم لم نكن نعرفه من قبل؟ في سبيل حلم الحرية والعدالة الاجتماعية وحق المواطنة؟ في سبيل أن لا نبقى عبيدا تحت بيادة العسكر؟
 مالذي تغيّر حتى عاد الشعب المصري إلى العبودية؟ مالذي نجح فيه السيسي وفشل فيه مرسي حقيقة؟ ماذا كسب أنصار 30 يونيو؟ وماذا حصّل أهل انقلاب 3 يوليو؟ ماذا يرجو المتحلّقون حول مائدة النظام وبماذا يمنّي أتباع المدعوّ بلحة أنفسهم؟
 هل مازال ما يرجوه مصري واحد من نظام قمعه ويقمعه، سرقه ويسرقه، قتله ويقتله منذ... خمسة وستين عاما..
 هكذا كان دائما الشعب المصري.. طيبا، طيعا.. يقول له الانقلابي إنها ثورة.. فيصدّق.. ويصمت.. ويصبر.. منذ ألف وتسعمئة واثنين وخمسين، عندما كان الجنية المصري أضعاف الدولار.. وصولا إلى "ثورة" ألفين وثلاثة عشر.. التي جعلت الدولار عشرين ضعفا للجنيه...
 كذبوا عليك كلهم.. ركب…

أوروبا واردوغان.. صعود التخلّف ضدّ لحاق المتخلّف!

أوروبا التي نتعلم منها الديمقراطية واحترام حقوق الغير الخاصة والعامة، لديها مشاكل داخلية ليس أولها بالتأكيد المسائل الإيديولوجية والدينية ولا العرقيّة، بل هي غالبا آخرها.. لأنّه من المفروض أن قيم أوروبا وقوانينها حسمت كلّ هذه الإشكاليات القديمة بالعلمانية والحرية.. بل هي من المفروض مشاكلنا نحن متخلفي العالم الثالث، برابرة الزمان الذين لم نتخلص من هوياتنا القديمة بعد، كما ترانا أوروبا على الأقل..
لكن ظنّي هذا في واد وسلوك أوروبا منذ فترة ليست بالقصيرة في واد ثان.. فأوروبا التي تهددها بالانفصال والنهاية كوحدة قوية في العالم أفكار عنصرية لدى مارين لوبان وغيرها من اليمينيين المتطرفين، وأوروبا التي يفترض أنها مشغولة بنتائج بريكسيت على اقتصادياتها، وأوروبا التي يفترض أنها قبل ذلك كله راعية قيم العلمنة الجالبة للحرية الفكرية والاقتصادية في العالم، أصبحت لا تهتم هذه الأيام سوى بمعارضة اردوغان وتركيا.. ولا شغل لديها إلا سياسته الداخلية التي لم تكن يوما جزءا من سياسة أوروبا، فهي قد رفضته ورفضت بلده داخلها..
 اردوغان زعيم لأمّة تحبّ بلدها حبّا عظيما ولم تنس من حوّلها من امبراطورية الزمان مركز حكم …

اردوغان وهولندا والمحللون العرب..

ليكن أن الأتراك قومجيون متعصبون ولا يفهمون في السياسة شيئا..
 لكن يا أعزائي، يا من أصبحتم لا ترون السياسة إلا انبطاحا لمحتل الأمس باسم البراغماتية، أريد أن أخبركم أن البراغماتية التي تتحدثون بها اليوم كثير منكم لم يسمع عنها قبل متابعته لبراغماتية اردوغان.. بمعنى أنكم وخاصة كـ "اكس-إسلاميين" لم تكونوا تعرفون المصطلح نفسه ربما ناهيك عن طريقة ممارسته قبل ملاحظتكم لاردوغان وسياسة العدالة والتنمية..
حتى تتواضعوا قليلا ابتداء..
ثانيا، ومن قال إن اردوغان لا يخطئ؟
لا أحد، سواكم، صنعتم صنما سميتموه اردوغان المنزه واردوغان الخليفة وبدأتم تواجهونه، بادعاء الواقعية السياسية والبراغماتية، التي تعلمتموها منه أصلا!
ومن أدراكم أن ما يحدث حاليا ليس إلا فصلا جديدا في براغماتية اردوغان؟
 ألا يفترض بكم أن تجلسوا للدرس والمتابعة من جديد؟ فنحن لم نر منكم إلا المزايدة والتثبيط منذ سمعناكم ترفضون كل سياسة لستم أنتم مسطّريها.. والحقيقة أنكم لا تسطرون أي سياسة ولا يد لكم سوى في النقد أو التبشير بنهاية اردوغان.
لست مدافعا عنه، فله التاريخ وشعبه وبلده.. لكنني مندهش فيكم وفي كمّ استغبائكم للناس..
 هل تعرفون حتى…

هل انتبهت إلى هذا يا بن كيران؟

لست خبيرا بالشأن المغربي.. لكن مما أستقرئ من الأحداث السياسية منذ الانتخابات الأخيرة أنّ وصول حزب العدالة التنمية منذ 2011 كان تتويجا لإرادة شعبية بالتغيير واستجابة من نظام ملكي أذكى من غيره من الأنظمة الملكية العربية لدواعي الثورة والتغيير في العالم العربي.
لكن الخمس سنوات التي تلت تلك الفترة وصولا إلى انتخابات 2016 لم تحذف من التاريخ دور السلطة العتيقة في المغرب/المخزن، ولم تنجح في جعلها تتسامح نهائيا ومطلقا مع الديمقراطية، بل جعلتها تلاعب هذه الديمقراطية على افتكاك مراكز القوة وأدوات السلطة.
 إنّ ظهور شخصية شعبية وسياسية في آن كعبد الإلاه بن كيران بتلك القوة التي استعرضها في الانتخابات الأخيرة خاصّة، وفوز حزبه للمرة الثانية على التوالي بالانتخابات بقيادته، كان ليجعله في مرمى نيران السلطة الصديقة والأصلية التي يفترض تاريخيا وحسب موازين القوى التقليدية أن لا ينافسها قوة تتمتع بشعبية منافسة أو موازية، مهما ادعت هذه السلطة أنها تأتي من تحت قفطان (جبّة) السلطة الأمّ (الملكية)..
 لذلك بدا لي طبيعيّا، وليس بالضرورة مقبولا أو شرعيّا، أن تلجأ الإرادة الملكية المسيطرة بقوّتها الناعمة وتأثيرها ا…