التخطي إلى المحتوى الرئيسي

هل انتبهت إلى هذا يا بن كيران؟

لست خبيرا بالشأن المغربي.. لكن مما أستقرئ من الأحداث السياسية منذ الانتخابات الأخيرة أنّ وصول حزب العدالة التنمية منذ 2011 كان تتويجا لإرادة شعبية بالتغيير واستجابة من نظام ملكي أذكى من غيره من الأنظمة الملكية العربية لدواعي الثورة والتغيير في العالم العربي.
لكن الخمس سنوات التي تلت تلك الفترة وصولا إلى انتخابات 2016 لم تحذف من التاريخ دور السلطة العتيقة في المغرب/المخزن، ولم تنجح في جعلها تتسامح نهائيا ومطلقا مع الديمقراطية، بل جعلتها تلاعب هذه الديمقراطية على افتكاك مراكز القوة وأدوات السلطة.
 إنّ ظهور شخصية شعبية وسياسية في آن كعبد الإلاه بن كيران بتلك القوة التي استعرضها في الانتخابات الأخيرة خاصّة، وفوز حزبه للمرة الثانية على التوالي بالانتخابات بقيادته، كان ليجعله في مرمى نيران السلطة الصديقة والأصلية التي يفترض تاريخيا وحسب موازين القوى التقليدية أن لا ينافسها قوة تتمتع بشعبية منافسة أو موازية، مهما ادعت هذه السلطة أنها تأتي من تحت قفطان (جبّة) السلطة الأمّ (الملكية)..
 لذلك بدا لي طبيعيّا، وليس بالضرورة مقبولا أو شرعيّا، أن تلجأ الإرادة الملكية المسيطرة بقوّتها الناعمة وتأثيرها اللامحدود داخل المملكة إلى إبعاد شخص عبد الإلاه بن كيران، أيا كان الداعي، فشله في تشكيل الحكومة أو أيّ خطإ آخر..
 هذه السلطة الأم (الملكيّة) تبدو لي في مجمل سلوكها قوية وذكية في آن بالقدر الذي تخفض فيه سقف ممارستها للحكم مباشرة متى كانت الرياح الإقليمية ترفض تلك الممارسة المباشرة، وترفعها متى تغيرت هذه الرياح بالعكس. لكنّي أتلمس في شهوتها للسلطة في المجمل صورة قديمة عن القوّة السياسية التي تحن إلى سيطرتها التاريخية رغم الشكل الذكي والناعم لممارستها لهذا السيطرة.
 من يعجز عن مواجهة هذه القوة الناعمة من سياسيي الشعب فهو ممّن يتحمل المسؤولية مع الأسف. ومن يظنّ أنه بلغ مرتبة القائد السياسي الشعبي ولا ينتبه إلى أن خمسة أشهر من المفاوضات الفاشلة لتأسيس حكومة، سواء فشل فيها أو أفشل فيها، يمكن أن تنهي مسيرته السياسية كفرد ويمكن في نفس الوقت أن تقضي على إرادة التّحرر الشعبية وإرادة تحويل الوضع إلى ممارسة سياسية مستقلة بزعاماتها الخاصة وكأنها بمنأى عن وجود المخزن والإرادة القديمة بكلّ أدوات القوة لديها، فهو يتحمل المسؤولية!
 هل انتبهت إلى هذا يا بن كيران؟