التخطي إلى المحتوى الرئيسي

لماذا قمنا بالثورة يا مصر؟

سؤال يطرح نفسه بشدة بعد ست سنوات من الثورة..
ماذا كان مبتغانا منها؟ ولماذا قلنا بصوت واحد يومها: ارحل؟ ثمّ عدنا فصمتنا..
لماذا قررنا في تلك اللحظة أن نصبح مواطنين أحرارا لا عبيدا تحت بيادة العسكر؟ ثمّ عدنا فصمتنا..
 لماذا كنا ذات لحظة شجعانا قادرين على المواجهة مستعدين للموت في سبيل حلم لم نكن نعرفه من قبل؟ في سبيل حلم الحرية والعدالة الاجتماعية وحق المواطنة؟ في سبيل أن لا نبقى عبيدا تحت بيادة العسكر؟
 مالذي تغيّر حتى عاد الشعب المصري إلى العبودية؟ مالذي نجح فيه السيسي وفشل فيه مرسي حقيقة؟ ماذا كسب أنصار 30 يونيو؟ وماذا حصّل أهل انقلاب 3 يوليو؟ ماذا يرجو المتحلّقون حول مائدة النظام وبماذا يمنّي أتباع المدعوّ بلحة أنفسهم؟
 هل مازال ما يرجوه مصري واحد من نظام قمعه ويقمعه، سرقه ويسرقه، قتله ويقتله منذ... خمسة وستين عاما..
 هكذا كان دائما الشعب المصري.. طيبا، طيعا.. يقول له الانقلابي إنها ثورة.. فيصدّق.. ويصمت.. ويصبر.. منذ ألف وتسعمئة واثنين وخمسين، عندما كان الجنية المصري أضعاف الدولار.. وصولا إلى "ثورة" ألفين وثلاثة عشر.. التي جعلت الدولار عشرين ضعفا للجنيه...
 كذبوا عليك كلهم.. ركبوا عليك كلهم.. واستغلوا طيبتك كلهم.. بل وتمادوا في اغتصاب حقوقك كلهم.. واستثمروا بلا شفقة ولا هوادة دمك في معاركهم..
 الشعب المصري العظيم.. منذ الفرعون الأول إلى الفرعون الأخير.. طريق طويلة من الاستعباد.. ونخبة من الأحرار.. تلفظها الأرض مكرهة.. تقبلها المنافي راضية.. وتحشدها السجون غاصّة..
 الأمة المصرية المناضلة.. صابرة على العَيش.. صابرة على السعي وراء العيش.. علّ الأيام تقرّر إهداءها يوما كالخامس والعشرين من يناير.. فتتنفس صعداء الثورة من جديد.. وتسعد بأيام محترمة كباقي الأمم..
لكن الأيام المارة قاسية متشابهة كالرابع والعشرين من يناير..
 لا أدري.. مالذي يجده الدكتاتور من عذوبة في تعذيب شعبه.. ولا ما يجده الشعب من جلد لتحمّل أذى فرعونه..
 لا أدري كيف تقبل الأيام موت الغلابة وجوعهم.. ولا كيف ترضى سماء أن تظلّ شعبا مظلوما وحاكما ظالما.. ولا أعلم متى يتوقّف التاريخ عن كتابة المآسي..
من سيغيّر المستقبل؟
من سيقول: ارحل من جديد؟ ومن سيكتب عناوين الثورة على جبين الوطن يا مصر؟؟؟
 لن يجيبني إلّا الشعب المصري.."